الشيخ محمد الصادقي

276

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

. . أقوام ثمان من أنحس المكذبين في التاريخ الرسالي وأشرسهم ، فالرسالة واحدة ، والكفر أيضا ملة واحدة ، مهما اختلفت شواكله ، فلا تغتم بما كذبوك ، ولا تهتم بما عذبوك ، فالسبيل إلى اللّه شائك مليء بالدماء ، مفروش بالأشلاء ، فعليك أن تخوض المعارك بكل صبر وصمود ، حتى تخلص إلى المقصود . وإنها لفتة سريعة دون تفصيل ، إيقاعا على القلوب بمصارع الغابرين الغادرين - إذ « كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ » وترى كل من هؤلاء الثمان كذب كلّ الرسل ، وكما توحي به « كل » ؟ ولم يكذب إلا رسالة واحدة أو رسالات ، دون كل الرسالات ! . أجل - ولأن رسالة واحدة نموذج عن كافة الرسالات ، تضرب بجذورها في أعماق الزمن الرسالي ، فالرسل إخوة في الدعوة والمدعو له ، فمن يكذب برسالة واحدة ، فهو مكذب بسائر الرسالات جاهلا أو متجاهلا : « وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْناهُمْ » ( 25 : 37 ) وما كذبوا إلا نوحا إذ لم يكن معهم غيره ! « وَتِلْكَ عادٌ جَحَدُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ » ( 11 : 59 ) وإنما هم قوم هود ! كما و « كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ » وما هو إلا صالح ! و « كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ » وعلّه - فقط - لوط - أو وإبراهيم ( ع ) و « كَذَّبَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ » ( 26 : 123 - 176 ) . والمجهولون هنا منهم هم أصحاب الرس والأيكة وقوم تبع ، وهم معروفون في مواردها من آياتها « 1 » .

--> ( 1 ) . فأصحاب الأيكة وهم قوم شعيب يأتي ذكرهم في سورة الحجر والشعراء وص وقوم تبع في الدخان وأصحاب الرس في الفرقان .